بقلم: هيئة تحرير MREmedia
في المغرب، لا ينبغي أن تتحول اللهجة التي يتحدث بها مسؤولة حكومية إلى معيار للانتماء أو عنوان للتمثيل الوطني، فالمغرب بلد غني بتنوعه اللغوي والثقافي، من لهجات الشمال إلى تعابير الشرق، ومن الدارجة المراكشية إلى لهجات سوس والريف والأطلس والصحراء.
رئيسة الحكومة مسؤولة عن جميع المغاربة، وليس عن منطقة دون أخرى.
وإذا كانت لهجتها المراكشية جزءًا من هويتها المحلية، فهذا أمر طبيعي ومشروع، لكن المسؤولية الحكومية تقتضي خطابًا وطنيًا جامعًا يستطيع كل مغربي، أينما كان، أن يجد نفسه فيه.
المشكلة ليست في اللهجة المراكشية، ولا في أي لهجة مغربية أخرى، بل في ضرورة تجاوز الخطابات التي تستهلك الوقت دون أن تقدم أجوبة واضحة عن انتظارات المواطنين: التشغيل، والصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية، والعدالة المجالية، وحقوق مغاربة العالم.
من طنجة إلى الكويرة، ومن الريف إلى الصحراء المغربية، ومن المدن الكبرى إلى القرى والمناطق الجبلية، ينتظر المغاربة خطابًا سياسيًا يعكس تنوعهم ويستجيب لانشغالاتهم، لا مجرد كلمات تُقال تحت قبة البرلمان أو أمام الكاميرات.
المغرب ليس لهجة واحدة، وليس منطقة واحدة، وليس فئة واحدة، المغرب وطن يتسع للجميع.
لذلك، كفى من الكلام الذي لا يترجم إلى نتائج ملموسة، المطلوب من رئيسة الحكومة ليس التخلي عن لهجتها المراكشية، وإنما أن تجعل من خطابها ومسؤوليتها الحكومية انعكاسًا حقيقيًا لتعدد المغرب ووحدة مواطنيه.
فالوطنية لا تُقاس باللهجة التي نتحدث بها، بل بمدى قدرتنا على خدمة الوطن بكل مكوناته، واحترام كرامة جميع أبنائه، من طنجة إلى الكويرة.

تعليقات الزوار 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق على هذا المقال.