الرباط | mremedia

حين تتحدث رئيسة الحكومة عن رفع الدعم من 500 درهم إلى 1000 درهم مع نهاية ولايتها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: كم ستمنح؟ بل أيضاً: لماذا يتعين على المواطن الانتظار كل هذه المدة؟

في السياسة، لا تُقاس قيمة الوعود بحجم الأرقام التي تحملها، بل بمدى ارتباطها بالواقع المعيشي للمواطنين، وبقدرة الحكومة على تحويل التصريحات إلى إجراءات ملموسة في الوقت المناسب.

إن الحديث عن مضاعفة الدعم الاجتماعي من 500 درهم إلى 1000 درهم، كما نُسب إلى المنصوري، يفتح باب النقاش حول الأولويات الحكومية، وحدود الإمكانيات المالية، والجدول الزمني لتنفيذ الالتزامات الاجتماعية. وهو نقاش مشروع، لأن الدعم ليس مجرد رقم في خطاب سياسي، بل مورد تنتظره أسر تواجه تكاليف السكن والغذاء والتعليم والصحة وغيرها من متطلبات الحياة اليومية.

لكن السؤال الجوهري يبقى: إذا كانت الحكومة تعتبر رفع الدعم إلى 1000 درهم هدفاً واقعياً، فلماذا ربط تحقيقه بنهاية الولاية الحكومية، بدلاً من توضيح إمكانية تنزيله تدريجياً منذ بدايتها؟

إذا كانت الإكراهات المالية هي السبب، فمن حق المواطنين أن يعرفوا طبيعة هذه الإكراهات، وحجم الموارد المتاحة، والأولويات التي تتحكم في توزيعها. أما إذا كان الأمر مرتبطاً ببرمجة الميزانية أو بالتزامات مالية أخرى، فإن الوضوح بشأن المراحل والآجال من شأنه أن يجعل الوعد أكثر مصداقية وقابلية للتقييم.

فالمواطن لا يطلب المستحيل، ولا يتجاهل أن تدبير المالية العمومية يخضع لحسابات دقيقة وتوازنات متعددة، لكنه، في المقابل، ينتظر أن تكون السياسة الاجتماعية في صلب القرار الحكومي، لا أن تبقى تحسيناتها الكبرى مؤجلة إلى اللحظات الأخيرة من الولاية.

ومن المهم هنا التمييز بين إعلان هدف اجتماعي وبين الالتزام بتنفيذه؛ فالأول يعبّر عن توجه سياسي، أما الثاني فيقتضي تحديد الآجال، وتوفير التمويل، وتوضيح شروط الاستفادة، وإخضاع النتائج للمساءلة والتقييم.

كما أن رفع الدعم، مهما بلغت قيمته، لا ينبغي أن يحجب النقاش الأوسع حول القدرة الشرائية، وفرص الشغل، وجودة الخدمات العمومية، ومدى قدرة السياسات الاجتماعية على الاستجابة الفعلية لحاجيات الفئات المستهدفة.

فالحكامة الجيدة لا تكتفي بإعلان ما يمكن تحقيقه في نهاية الولاية، بل تشرح للمواطن ما يمكن إنجازه اليوم، وما يتطلب وقتاً إضافياً، ولماذا.

وفي المحصلة، لا يتعلق الأمر بالتشكيك في النوايا، ولا برفض أي خطوة تروم تحسين الوضع الاجتماعي، بل بطرح سؤال مشروع حول توقيت القرارات وفعاليتها: هل تسمح الإمكانيات المالية بزيادة الدعم قبل نهاية الولاية؟ وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فما المبررات الموضوعية؟ وما الضمانات التي تجعل الوعد قابلاً للتحقق؟

إن الثقة بين المواطن والحكومة تُبنى بالوضوح والالتزامات القابلة للقياس، لا بالأرقام وحدها، وكلما كانت الوعود الاجتماعية محددة بآجال واضحة ومسنودة بمعطيات مالية قابلة للفهم، ازدادت قدرة المواطنين على تقييم السياسات العمومية ومساءلة المسؤولين عنها.

في النهاية، ليست القضية أن الحكومة وعدت برفع الدعم إلى 1000 درهم، بل أن المواطن يريد أن يفهم لماذا عليه الانتظار، وما الذي يمنع تسريع هذا الإجراء، وكيف يمكن التأكد من أن الوعد سيتحول إلى واقع.

لأن السؤال الذي يستحق جواباً واضحاً ليس فقط: ماذا ستقدم الحكومة في نهاية ولايتها؟ بل أيضاً: ماذا تستطيع أن تقدم للمواطن منذ اليوم؟