لاهاي – MREmedia

أقرّ مجلس الشيوخ الهولندي، يوم 13 أكتوبر 2026، تعديلًا تشريعيًا يقضي بإلغاء الغرامات القضائية التي يمكن فرضها على دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) عندما تتأخر في اتخاذ القرارات المتعلقة بطلبات الإقامة، بما فيها طلبات اللجوء، بعد تجاوز الآجال التي تحددها المحكمة.

ويأتي هذا التطور بعد إلغاء الغرامات الإدارية في وقت سابق، لتتجه هولندا بذلك نحو إنهاء نظام الغرامات المالية المرتبطة بتأخر الدائرة في البتّ في الملفات، غير أن إقرار التعديل من مجلس الشيوخ لا يعني، في حد ذاته، أن جميع أحكامه دخلت حيز التنفيذ فورًا؛ إذ يتعين التحقق من النشر الرسمي وتاريخ النفاذ والأحكام الانتقالية.

مبررات الإلغاء: تكاليف مرتفعة وتأخيرات مستمرة

تدافع دائرة الهجرة والتجنيس عن هذا التغيير باعتباره وسيلة لتقليص الأعباء الإدارية والمالية المرتبطة بإجراءات الغرامات، وتوجيه الموارد البشرية نحو دراسة الملفات واتخاذ القرارات.

وبحسب بيانات نشرتها الدائرة، دفعت IND نحو 79 مليون يورو من الغرامات خلال عام 2025، فيما تجاوزت المبالغ المدفوعة 112 مليون يورو خلال عام 2026 حتى تاريخ نشر بيانها في 13 أكتوبر.

وترى إدارة الدائرة أن هذه الإجراءات لم تحقق الهدف المرجو منها، المتمثل في تسريع البتّ في الطلبات، بينما تستهلك وقتًا وموارد كان يمكن توجيهها إلى معالجة الملفات المتراكمة.

هل يعني القرار تسريع معالجة طلبات اللجوء؟

رغم المبررات الرسمية، فإن إلغاء الغرامات لا يضمن تلقائيًا تقليص فترات الانتظار، فسرعة معالجة الملفات تظل مرتبطة بقدرة الدائرة على توفير الموظفين والموارد اللازمة، وحجم الطلبات الواردة، وتعقيد القضايا المطروحة.

كما أثار النقاش البرلماني تساؤلات بشأن الضمانات البديلة المتاحة عندما لا تلتزم الإدارة بالآجال التي تحددها المحاكم، وحول مدى فعالية النظام الجديد في حماية حقوق طالبي اللجوء.

وبالتالي، فإن الأثر الحقيقي للتعديل سيعتمد على ما إذا كانت الموارد التي ستُوفَّر ستُترجم إلى قرارات أسرع، وعلى مدى استمرار الرقابة القضائية على احترام الآجال القانونية.

ماذا عن حق طالبي اللجوء في اللجوء إلى القضاء؟

إلغاء الغرامة المالية لا يعني بالضرورة إلغاء الحق في الاعتراض القضائي على تأخر الإدارة، وتوضح الوثائق البرلمانية أن التعديل يستهدف الغرامة القضائية، في حين تظل مسألة الطعن بسبب عدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب مرتبطة بالقواعد القانونية المعمول بها.

لكن يتعين التمييز بين حق رفع الدعوى، وإمكانية إلزام الإدارة باتخاذ القرار خلال مهلة محددة، وحق المطالبة بغرامة مالية. فهذه مسائل قانونية مختلفة، ولا يجوز افتراض أن جميع آثارها واحدة بعد التعديل.

الملفات القديمة: ضرورة التحقق من الوضع القانوني لكل قضية

بالنسبة إلى طالبي اللجوء الذين سبق لهم توجيه إنذار رسمي إلى IND أو رفع دعوى بسبب التأخر، فإن تاريخ الإنذار وتاريخ إيداع الدعوى والأحكام الصادرة في الملف قد تكون عوامل مهمة لتحديد القواعد المنطبقة.

ولذلك، لا ينبغي افتراض أن مجرد إرسال إنذار قبل تاريخ معين يضمن استحقاق الغرامة، أو أن جميع القضايا السابقة تخضع تلقائيًا للنظام القديم، ويُنصح أصحاب الملفات المتأثرة باستشارة محاميهم والتحقق من الأحكام الانتقالية المنشورة رسميًا.

الملفات المقدمة قبل 12 يونيو 2026: برنامج لمعالجة المتراكم

بالتوازي مع هذا التطور، أعلنت IND عن ترتيبات خاصة للطلبات المقدمة قبل 12 يونيو 2026، في إطار التعامل مع الملفات التي لم يصدر بشأنها قرار.

وتشمل هذه الترتيبات استدعاء بعض أصحاب الطلبات الذين أجروا المقابلة الأولى إلى موعد في أوترخت لاستكمال المعلومات والوثائق اللازمة للتحضير للمقابلة الثانية.

أما الأشخاص الذين أجروا المقابلة الثانية قبل الأول من أكتوبر 2026، فتأمل الدائرة اتخاذ قرار بشأن طلباتهم قبل أبريل 2027، وبالنسبة إلى الذين لم يخضعوا للمقابلة الأولى بعد، تشير الدائرة إلى أنها تعتزم إرسال الدعوات خلال عام 2026.

وتؤكد هذه المواعيد أنها أهداف معلنة لمعالجة الملفات، وليست ضمانًا بأن كل طلب سيُحسم في التاريخ نفسه، إذ قد تختلف المدة بحسب ظروف الملف وقدرة الدائرة على المعالجة.

يمثل إلغاء الغرامات القضائية تحولًا مهمًا في طريقة تعامل هولندا مع التأخر في قرارات الهجرة واللجوء، لكنه لا يحل وحده أزمة الانتظار.

وسيظل التحدي الأساسي هو تمكين IND من اتخاذ القرارات في آجال معقولة، مع الحفاظ على حق طالبي اللجوء في الحماية القضائية الفعالة، أما بالنسبة إلى الملفات العالقة، فإن متابعة الإعلانات الرسمية والاستعانة بالمحامي تظل ضرورية لفهم أثر التغيير على كل حالة على حدة.

المصادر: مجلس الشيوخ الهولندي، ودائرة الهجرة والتجنيس IND.