MREmedia | رشيد بخوش

ليست المشاركة في المناسبات الوطنية مجرد حضور بروتوكولي أو فرصة لالتقاط الصور، بل هي أيضاً رسالة تقدير واعتراف بمكونات الجالية المغربية بالخارج، وبالأدوار التي تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني في تعزيز الروابط مع الوطن الأم وخدمة المواطنين.

ومن هذا المنطلق، تبرز تساؤلات مشروعة بشأن معايير اختيار المدعوين من مغاربة هولندا للمشاركة في احتفالات عيد العرش المجيد بمدينة تطوان، ومدى مراعاة هذه المعايير لتنوع الفاعلين الجمعويين واختلاف مجالات عملهم ومساهماتهم.

إن السؤال المطروح على الجهات المعنية ليس لماذا حضر هذا الشخص أو ذاك، فالمشاركة في المناسبات الرسمية حق تنظمه الجهات المختصة وفق ضوابطها، وإنما: ما المعايير المعتمدة في توجيه الدعوات؟ وكيف يمكن ضمان تمثيلية أكثر توازناً تعكس تنوع الجمعيات والفعاليات المغربية بهولندا؟

العمل الميداني يستحق الاعتراف

توجد بهولندا جمعيات وفعاليات مدنية تبذل جهوداً مستمرة في المجالات الاجتماعية والثقافية والتضامنية، وتعمل على مواكبة قضايا المغاربة، ومساعدة الفئات المحتاجة، وتعزيز التواصل بين الأجيال المغربية.

وتقوم بعض هذه المبادرات على إمكانات محدودة، وبجهود تطوعية لا تحظى دائماً بالتغطية الإعلامية الكافية. ولذلك، فإن من المهم ألا يقتصر تقييم الفاعلين الجمعويين على مدى حضورهم في اللقاءات الرسمية أو طبيعة علاقاتهم بالمؤسسات، بل أن يأخذ بعين الاعتبار نتائج عملهم ومبادراتهم ومدى استجابتهم لحاجيات الجالية.

إن الاعتراف بهذه الجهود لا يعني إقصاء أي طرف، وإنما يقتضي فتح المجال أمام مختلف الكفاءات والفعاليات، وفق معايير موضوعية ومعلنة.

رسالة دبلوماسية إلى المسؤولين

إن العلاقة بين المؤسسات المغربية في الخارج والمجتمع المدني ينبغي أن تقوم على الثقة المتبادلة، والحوار المنتظم، والاحترام المتبادل للأدوار.

ومن شأن اعتماد معايير واضحة للدعوات والمشاركة في المناسبات الوطنية أن يعزز الثقة، ويحد من التأويلات، ويمنع تحول الاختلافات حول التمثيلية إلى خلافات شخصية داخل الجالية.

كما أن التشاور مع الجمعيات والإنصات إلى ملاحظاتها يمكن أن يساعدا على بناء مقاربة أكثر شمولاً، تراعي تنوع الجالية المغربية بهولندا، ولا تحصر التواصل في دائرة محدودة من الفاعلين.

ولا يتعلق الأمر بالمطالبة بامتيازات خاصة، بل بإرساء ثقافة مؤسساتية تعتبر العمل الجاد معياراً للتقدير، وتجعل الشفافية وسيلة لتعزيز المصداقية.

ما المطلوب عملياً؟

يمكن للجهات المعنية تعزيز الإنصاف من خلال نشر أو توضيح معايير اختيار المشاركين كلما كان ذلك مناسباً، وتوسيع التشاور مع مكونات المجتمع المدني، وإتاحة فرص متكافئة أمام الجمعيات ذات الأنشطة المثبتة، مع مراعاة طبيعة كل مناسبة وأهدافها.

كما يمكن اعتماد آليات دورية للتواصل مع الفاعلين الجمعويين، حتى لا يظل حضورهم في المشهد المؤسساتي مرتبطاً بالمناسبات الوطنية وحدها، بل يصبح جزءاً من شراكة مستمرة تخدم مصالح المواطنين.

التمثيلية مسؤولية وليست مجاملة

إن عيد العرش المجيد مناسبة وطنية جامعة، ومن المهم أن تعكس المشاركة فيها روح الانتماء المشترك والاعتراف بتعدد المبادرات التي تخدم المغرب ومواطنيه داخل الوطن وخارجه.

وعليه، فإن الدعوة إلى مراجعة معايير التمثيلية، متى دعت الحاجة إلى ذلك، ليست انتقاداً لشخص بعينه ولا تشكيكاً في شرعية مشاركة أي جهة، بل هي مطالبة مؤسساتية بمزيد من الوضوح والإنصاف.

والسؤال الذي نضعه أمام المسؤولين المعنيين واضح: كيف يمكن ضمان أن تحظى جمعيات مغاربة هولندا الجادة والفاعلة بفرص عادلة للمشاركة في المناسبات الوطنية، وأن يُقاس تقديرها بما تقدمه من عمل ملموس لخدمة الجالية؟

إن الإنصات إلى هذا السؤال والتفاعل معه من شأنه أن يعزز الثقة بين المؤسسات ومغاربة العالم، ويؤكد أن خدمة الوطن لا تُقاس بالقرب من المنصات الرسمية، بل أيضاً بالعمل اليومي والمسؤولية والالتزام تجاه المواطنين.

MREmedia | تمثيلية منصفة، وشراكة مسؤولة، وتقدير مستحق للعمل الجمعوي الجاد.