MREmedia | ملف مغاربة العالم
في الوقت الذي تؤكد فيه المملكة المغربية أهمية مغاربة العالم ومكانتهم في التنمية الوطنية، تبرز شكاوى تستحق الإنصات والتحقيق، تتعلق بمعاناة بعض الآباء المغاربة المقيمين بالخارج مع النزاعات الأسرية العابرة للحدود، وما قد يترتب عنها من مخاوف قانونية تؤثر في قدرتهم على زيارة وطنهم الأم.
فقد توصلت MREmedia بشكاوى من مغاربة مقيمين بالخارج، من بينهم أشخاص يتحدثون عن نزاعات مع طليقاتهم بشأن النفقة والأبناء، ويعبّرون عن تخوفهم من أن تتحول إجراءات قضائية في المغرب إلى عائق أمام عودتهم لزيارة أسرهم وأقاربهم.
إن هذه الشكاوى، بصرف النظر عن اختلاف تفاصيلها من حالة إلى أخرى، تطرح سؤالاً يستحق أن يصل إلى المؤسسات المعنية: كيف يمكن ضمان حقوق الأطفال والأمهات والآباء، دون أن تتحول النزاعات الأسرية إلى مصدر خوف دائم من زيارة الوطن؟
هل أصبح بعض الآباء يخشون العودة إلى بلدهم؟
بالنسبة إلى المغربي المقيم في هولندا أو بلجيكا أو فرنسا أو غيرها من الدول الأوروبية، تظل زيارة المغرب مناسبة للقاء الوالدين والأشقاء والأقارب، والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية التي لا تلغيها سنوات الهجرة.
لكن بعض الآباء الذين تواصلوا مع MREmedia يقولون إنهم يعيشون حالة من القلق بسبب ملفات أسرية مفتوحة أو إجراءات قانونية يخشون تبعاتها عند دخول التراب المغربي.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن التهرب من النفقة أو التنصل من مسؤولية الأبوة، فحقوق الأطفال واجب قانوني وأخلاقي لا ينبغي التهاون فيه، وإنما يتعلق الأمر بضرورة التمييز بين المطالبة المشروعة بالحقوق، وبين أي استعمال تعسفي محتمل للمساطر القضائية، إذا ثبتت وقائعه وأدلته.
فالمواطن الذي يواجه نزاعاً أسرياً ينبغي أن يعرف بوضوح وضعيته القانونية، وطبيعة الإجراءات المتخذة في حقه، وما إذا كانت هناك قيود فعلية على سفره، والجهة التي أصدرتها، والسبل القانونية المتاحة لمعالجتها.
إن مجرد وجود خلاف حول النفقة لا يعني تلقائياً أن المواطن ممنوع من دخول المغرب، ولذلك، فإن الحالات التي يقول أصحابها إنهم حُرموا من زيارة وطنهم تستوجب فحصاً دقيقاً للقرارات والإجراءات التي أدت إلى هذه النتيجة.
إشكالية النفقة بين النظام الاجتماعي الأوروبي والقضاء المغربي
في هولندا، توجد آليات قانونية واجتماعية لتنظيم نفقة الأطفال والتعامل مع حالات عدم الأداء، وفقاً للشروط والإجراءات المعمول بها، وقد تختلف الوضعية بحسب دخل الأب، وقدرته المالية، وطبيعة المساعدات الاجتماعية التي يحصل عليها، والأحكام الصادرة في الملف.
وهنا يبرز تساؤل لدى بعض الآباء المغاربة: ماذا يحدث عندما تكون هناك ترتيبات مالية أو أحكام تتعلق بالنفقة في بلد الإقامة، ثم ينشأ نزاع قضائي بشأن النفقة في المغرب؟ وكيف يمكن التأكد من عدم تداخل الإجراءات أو المطالبة بالمبالغ نفسها مرتين، إذا كانت الوقائع تنطبق على ذلك؟
إن هذا السؤال لا يعني أن كل دعوى تُرفع في المغرب غير مشروعة، ولا أن حصول الأم على مساعدات اجتماعية يسقط حقوق الطفل أو الالتزامات المالية المقررة قانوناً. بل يعني أن الملفات العابرة للحدود تحتاج إلى دراسة متأنية، تأخذ بعين الاعتبار الأحكام السابقة، والاختصاص القضائي، وقواعد الاعتراف بالأحكام وتنفيذها.
ومن هنا، فإن تعزيز التنسيق القانوني بين المغرب وهولندا، وتوفير معلومات دقيقة للمواطنين، قد يسهمان في تقليل النزاعات وسوء الفهم والمخاوف التي يعيشها بعض أفراد الجالية.
نداء إلى الحكومة المغربية: افتحوا باب النقاش
إن موقع الإخباري MREmedia تدعو الحكومة المغربية، ووزارة العدل، ورئاسة النيابة العامة، والمؤسسات المعنية بشؤون مغاربة العالم، إلى فتح نقاش جاد حول هذه الإشكالات، والاستماع إلى الشكاوى الموثقة، والبحث عن حلول قانونية تحمي جميع الأطراف.
ونقترح في هذا الإطار:
أولاً: إحداث آلية لاستقبال الشكاوى ودراستها. تمكّن المغاربة المقيمين بالخارج من عرض الحالات التي يعتقدون فيها أن الإجراءات الأسرية أو القضائية أثرت بصورة غير مبررة في حقهم في زيارة المغرب، مع التحقق من كل ملف على حدة.
ثانياً: توضيح الآثار القانونية لدعاوى النفقة. من خلال نشر إرشادات رسمية تشرح الفرق بين رفع الدعوى، وصدور الحكم، وتنفيذه، ووجود إجراءات قضائية أخرى قد تكون لها آثار على حرية التنقل.
ثالثاً: تعزيز التعاون القضائي مع الدول الأوروبية. بهدف معالجة حالات تنازع الاختصاص، وتعدد الأحكام، والإشكالات المتعلقة بالاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، مع احترام الاتفاقيات والقوانين المعمول بها.
رابعاً: ضمان حق الدفاع والاطلاع على الوضعية القضائية. حتى يتمكن المواطن من معرفة ما إذا كان موضوع إجراء قضائي فعلي، والجهة التي أصدرته، والطرق القانونية المتاحة للاعتراض عليه أو تسويته.
خامساً: تشجيع الوساطة الأسرية. من أجل الحد من النزاعات الطويلة، وتنظيم النفقة والحضانة والتواصل مع الأطفال، متى كانت الوساطة مناسبة وآمنة وتخدم مصلحة الطفل.
سادساً: دراسة إمكانية توفير توجيه قانوني متخصص لمغاربة العالم. يساعدهم على فهم العلاقة بين الإجراءات المتخذة في بلد الإقامة وتلك التي قد تُباشر في المغرب، قبل أن تتفاقم النزاعات أو تتخذ طابعاً دولياً معقداً.
لا نطالب بإسقاط النفقة، بل بتحقيق العدالة
من المهم التأكيد أن هذا النداء لا يستهدف النساء المطلقات، ولا يشكك في حق الأمهات في المطالبة بنفقة أبنائهن، كما لا يهدف إلى إعفاء الآباء من التزاماتهم أو تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية.
إن القضية تتعلق بضمان التوازن بين الحقوق والواجبات، والتأكد من أن القانون يُطبق وفق قواعد واضحة، وأن أي تجاوز أو تعسف، متى ثبت، تتم معالجته بالوسائل القانونية المناسبة.
فالطفل يحتاج إلى النفقة والرعاية والاستقرار، كما أن الحفاظ على علاقته بأبيه وأمه، متى كان ذلك في مصلحته، جزء مهم من استقراره النفسي والاجتماعي.
ولا ينبغي أن يتحول الخلاف بين الوالدين إلى قطيعة دائمة، أو أن يجد الطفل نفسه محروماً من زيارة والده أو استقبال والده له بسبب نزاع لم تُبحث جميع إمكانات تسويته.
مغاربة العالم يستحقون حلولاً لا مزيداً من التعقيدات
لقد بنى مغاربة العالم حياتهم في بلدان الإقامة، وحافظ كثير منهم على ارتباط وثيق بالمغرب، رغم المسافات والالتزامات المهنية والأسرية.
ومن حقهم أن يثقوا بأن أي نزاع قانوني يمكن التعامل معه وفق إجراءات واضحة وعادلة، وأن يتمكنوا من معرفة وضعيتهم القضائية قبل السفر، وألا يعيشوا تحت ضغط الشائعات أو الخوف من إجراءات لا يعرفون حقيقتها.
لذلك، فإننا ندعو الحكومة المغربية إلى التعامل مع الشكاوى الواردة من أفراد الجالية بجدية، وفتح باب الحوار مع المعنيين والخبراء القانونيين والجمعيات الممثلة لمغاربة العالم، بهدف تشخيص المشكلة وتحديد حجمها ووضع حلول قابلة للتطبيق.
إن زيارة المغرب يجب ألا تتحول إلى مصدر خوف للمواطن بسبب نزاع أسري، كما أن حماية حق العودة إلى الوطن لا تعني إهدار حقوق الأطفال أو الأمهات او الآباء، المطلوب عدالة متوازنة، وإجراءات واضحة، وتعاون قضائي فعال، وحلول تنهي النزاعات بدلاً من تعميقها.
رسالة موقع MREmedia إلى الحكومة المغربية الحالية
نطالب بفتح نقاش مؤسساتي حول معاناة بعض الآباء المغاربة المقيمين بالخارج في النزاعات الأسرية العابرة للحدود، ودراسة الحالات الموثقة، والعمل على إيجاد حلول قانونية تضمن حقوق الأطفال والآباء والأمهات، وتحمي المواطنين من أي استعمال تعسفي محتمل للمساطر القضائية.
فمغاربة العالم جزء لا يتجزأ من الوطن، وحقهم في زيارته ينبغي أن يُصان في إطار القانون، دون إفلات من الالتزامات أو مساس بحقوق الآخرين.
MREmedia — صوت الجالية المغربية وقضاياها وحقوقها.

تعليقات الزوار 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق على هذا المقال.