متابعة | MRE

في الوقت الذي تواجه فيه الجالية المغربية المقيمة بالخارج تصاعد الخطاب اليميني المتطرف ومظاهر الكراهية والتمييز في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع احتجاجات اجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة، تبرز مخاوف متزايدة من تحوّل المهاجرين إلى كبش فداء للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وسط هذه التحديات، يبرز سؤال جوهري: أين تقع قضايا مغاربة العالم ضمن أولويات الحكومة المغربية؟

إن مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام في تقارير تحويلات العملة الصعبة، ولا مورداً اقتصادياً تستفيد منه البلاد فحسب، بل هم مواطنون مغاربة كاملو الحقوق، تربطهم بوطنهم روابط الهوية والانتماء، ويساهمون بجهودهم وكفاءاتهم واستثماراتهم في تنمية المغرب، رغم ما يواجهونه من تحديات في بلدان الإقامة.

إن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من الخطاب المناسباتي إلى سياسة عمومية واضحة، تجعل حماية حقوق الجالية ومصالحها في صلب العمل الحكومي، وتمنح قضاياها المكانة التي تستحقها ضمن الأولويات الوطنية.

مغاربة العالم لا يريدون الوعود، بل يريدون سياسات ملموسة: مواكبة قانونية ودبلوماسية فعالة، ودفاعاً عن كرامتهم وحقوقهم، وتعزيزاً لآليات التواصل معهم، وإشراكاً حقيقياً في القرارات التي تهم مستقبلهم وعلاقتهم بوطنهم الأم.

إن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي من الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، وضع ملف الجالية ضمن أولوياتها، وضمان التنسيق الفعلي بين المؤسسات المعنية، حتى لا يظل مغاربة العالم حاضرين بقوة في الخطابات الاقتصادية، وغائبين عن السياسات التي تحمي حقوقهم وتصون مكتسباتهم.

مغاربة العالم جزء لا يتجزأ من المغرب، وحقوقهم ليست امتيازاً، بل استحقاق. كفى من التهميش، وحان وقت الفعل!