متابعة | mermedia

في محطة تحمل أبعاداً سياسية ومؤسساتية، احتضن مقر رئاسة الحكومة بالرباط، اليوم، مراسم تسليم السلط التي جمعت عزيز أخنوش، رئيس الحكومة السابق، في سياق انتقال المسؤولية الحكومية واستمرار تدبير الملفات الاستراتيجية والأوراش الكبرى التي تشكل جزءاً من أولويات الدولة المغربية.

وتكتسي هذه المراسم أهمية تتجاوز بعدها البروتوكولي، باعتبارها مناسبة لتأكيد استمرارية العمل المؤسساتي، والحفاظ على المكتسبات المحققة، وضمان مواصلة تنزيل البرامج والإصلاحات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار احترام الاختصاصات الدستورية ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وخلال هذا الموعد المؤسساتي، برزت أهمية الملفات الاستراتيجية المطروحة على طاولة التدبير الحكومي، وما تفرضه من تعبئة مستمرة وتنسيق بين مختلف القطاعات، من أجل تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس إيجاباً على حياة المواطنات والمواطنين.

كما تبرز استمرارية الأوراش الكبرى أهمية الحفاظ على التراكم المؤسساتي، باعتباره عنصراً أساسياً في تنفيذ السياسات العمومية، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات الإقليمية والدولية التي تفرض على المغرب مواصلة تعزيز قدراته التنموية وتطوير آليات تدبير الشأن العام.

وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي، تعكس الاستمرارية المؤسساتية أهمية استقرار الإطار الحكومي في مواكبة التزامات المملكة وشراكاتها الدولية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، مع مواصلة العمل على تنزيل التوجيهات الملكية السامية في مختلف المجالات ذات الأولوية الوطنية.

غير أن الرهان الأساسي يظل مرتبطاً بمدى قدرة السياسات العمومية على الانتقال من مستوى البرامج والتصورات إلى نتائج ملموسة، تستجيب لانتظارات المجتمع، وتدعم فرص الشغل، وتحسن جودة الخدمات العمومية، وتعزز العدالة الاجتماعية والمجالية.

إن مراسم تسليم السلط ليست مجرد انتقال إداري للمسؤوليات، بل هي أيضاً مناسبة للتأكيد على أن تدبير الشأن العام يقوم على استمرارية المؤسسات وتكامل المسؤوليات، وأن نجاح الأوراش الوطنية يظل رهيناً بفعالية التنفيذ، ووضوح الأولويات، والقدرة على تحويل الالتزامات إلى إنجازات قابلة للقياس.

ففي نهاية المطاف، تقاس قيمة الانتقالات المؤسساتية بما تضمنه من استمرارية في العمل، وما تفتحه من آفاق لتجديد الأداء الحكومي، وتعزيز الثقة في المؤسساتي من جديد ، وخدمة المصالح العليا للمملكة وتطلعات المواطنين.